الفيروز آبادي
545
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
ويخاف ألا يقبل منه . قال الحسن رحمه اللّه : عملوا للّه بالطّاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن تردّ عليهم . إنّ المؤمن جمع إيمانا وخشية ، والمنافق جمع إساءة وأمنا . والخشية والخوف والوجل والرّهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة . فالخوف : توقّع العقوبة على مجارى الأنفاس ، قاله « 1 » جنيد . وقيل : اضطراب القلب وحركته من تذكّره المخوف . وقيل : الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره . والخشية أخصّ من الخوف ؛ فإنّ الخشية للعلماء باللّه تعالى كما تقدّم . فهي خوف مقرون بمعرفة . قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « إنّى أتقاكم للّه وأشدّكم له خشية » فالخوف حركة ، والخشية انجماع « 2 » وانقباض وسكون ، فإنّ الّذى يرى العدوّ والسّيل ونحو ذلك له حالتان : إحداهما حركة الهرب منه ، وهي حالة الخوف ، والثانية سكونه وقراره في مكان لا يصل إليه وهي الخشية ، ومنه الخشّ : الشئ [ الأخشن ] « 3 » والمضاعف والمعتل أخوان ؛ كتقضّى البازي وتقضّض . وأمّا الرّهبة فهي الإمعان في الهرب من المكروه ، وهي ضدّ الرّغبة الّتى هي سفر القلب في طلب المرغوب فيه . وبين الرّهب والهرب تناسب في اللفظ
--> ( 1 ) انظر الرسالة القشيرية 78 ( 2 ) في الأصلين : « الجماع » والمناسب ما أثبت . والانجماع : اعتزال الناس كأنه يجمع نفسه عنهم . . وهذه لفظة مولدة فيما أعلم . ( 3 ) زيادة من القاموس . ولا تظهر الصلة بين الخشية والخش بهذا المعنى . اللهم الا أن يقال : ان الأخشن كالمنجع المنقبض ينأى عن الناس وينأون عنه .